السيد الطباطبائي
68
بداية الحكمة
الوجود الدائم ، فله على فرض دوام الوجود حاجة دائمة في ذاته ، وإن كان مع شرط الوجود له بنحو الضرورة بشرط المحمول مستغنيا عن العلة ، بمعنى ارتفاع حاجته بها . وأيضا سيجئ ( 1 ) أن وجود المعلول - سواء كان حادثا أو قديما - وجود رابط متعلق الذات بعلته غير مستقل دونها ، فالحاجة إلى العلة ذاتية ملازمة له . الفصل التاسع الممكن محتاج إلى علته بقاء كما أنه محتاج إليها حدوثا ( 2 ) وذلك لأن علة حاجته إلى العلة إمكانه اللازم لماهيته ، وهي محفوظة معه في حال البقاء ، كما أنها محفوظة معه في حال الحدوث ، فهو محتاج إلى العلة حدوثا وبقاء ، مستفيض في الحالين جميعا ( 3 ) . برهان آخر : إن وجود المعلول - كما تكررت الإشارة إليه ( 4 ) وسيجئ ( 5 ) بيانه - وجود رابط متعلق الذات بالعلة متقوم بها غير مستقل دونها ، فحاله في
--> ( 1 ) في الفصل الثالث من المرحلة السابعة . ( 2 ) خلافا لجمهور المتكلمين حيث ذهبوا إلى أن الفعل يستغني عن الفاعل في بقائه . هذا منسوب إليهم في شرحي الإشارات 1 : 315 ، وشرح الإشارات للمحقق الطوسي 3 : 68 - 69 . ( 3 ) لا ريب في أن كل ممكن فقير ومحتاج إلى الغني ، كما قال الله تعالى : " أنتم الفقراء إلى الله " ، وعلة فقره واحتياجه هو إمكانه الذي محفوظ معه حال البقاء والحدوث ، فهو محتاج إلى الغني حدوثا وبقاء بمعنى انه يحتاج إلى الفيض الأقدس الإلهي حال البقاء والحدوث . ونعم ما قيل : باندك التفاتى زنده دارد آفرينش را * اگر نازى كند از هم فرو ريزد قالبها وأيضا : اي وجود تو سرمايهء همه كس * اي ظل وجود تو وجود همه كس گر فيض تو يك لحظه بعالم نرسد * معلوم شود بود ونبود همه كس ( 4 ) في الفصل الثاني من المرحلة الثالثة ، والفصل السابق من هذه المرحلة . ( 5 ) في الفصل الثالث من المرحلة السابعة .